شيخ محمد قوام الوشنوي

129

حياة النبي ( ص ) وسيرته

هديه يوم النحر ، ومن كان منكم أهلّ بالعمرة ولم يسق معه هديا فليطف بالبيت وبالصّفا والمروة ثم ليقصّر وليحلل ثم ليهلّ بالحج وليهد فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله . قالت عائشة : فقدّم رسول اللّه ( ص ) الحج الذي خاف فوته وأخّر العمرة . فهو حديث من إفراد الإمام أحمد ثم قال : وفي بعض ألفاظه نكارة ولبعضه شاهد في الصّحيح . وصالح بن أبي الأخضر ليس من علّية أصحاب الزّهري لا سيّما إذا خالفه غيره كما ههنا في بعض ألفاظ سياقه هذا . وقوله : فقدّم الحج الذي يخاف فوته وأخّر العمرة ، لا يلتئم مع أوّل الحديث : أهلّ بالحج والعمرة ، فإن أراد أنّه أهلّ بهما في الجملة وقدّم أفعال الحج ثم بعد فراغه أهلّ بالعمرة كما يقول من ذهب إلى الإفراد فهو ممّا نحن فيه ههنا ، وان أراد أنّه ( ص ) أخّر العمرة بالكليّة بعد إحرامه بها فهذا لا أعلم أحدا من العلماء صار إليه ، وان أراد أنّه ( ص ) المقضي بأفعال الحج عن أفعال العمرة ودخلت العمرة في الحج فهذا قول من ذهب إلى القران وهم يؤوّلون قول من روى انّه أفرد الحج ، أي أفرد أفعال الحج ، وان كان قد نوى معه العمرة . قالوا : لأنّه قد روى القران كلّ من روى الإفراد كما سيأتي بيانه واللّه تعالى أعلم . ثم قال رواية جابر بن عبد اللّه في الإفراد . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن أبي سفيان ، عن جابر بن عبد اللّه قال : أهلّ رسول اللّه ( ص ) في حجّته بالحج . ثم قال إسناد جيّد على شرط مسلم . ورواه البيهقي عن الحاكم وغيره عن الأصّم ، عن أحمد بن عبد الجبّار ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : أهلّ رسول اللّه ( ص ) في حجّته بالحج ليس معه عمرة . ثم قال : وهذه الزيادة غريبة جدّا ، ورواية الإمام أحمد بن حنبل أحفظ . واللّه أعلم . إلى أن قال : رواية عبد اللّه بن عمر في الإفراد . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن نافع ، عن ابن عمر قال : أهللنا مع النبيّ ( ص ) بالحج مفردا . ورواه مسلم في صحيحه . ثم روى عنه بإسناده ، عن نافع ، عن ابن عمر : انّ رسول اللّه ( ص ) أهلّ بالحج مفردا . ثم روى عن البزّار بإسناده ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر : انّ رسول اللّه ( ص ) أهلّ بالحج . . . الخ . ثم قال : رواية ابن عباس للإفراد . ثم روى عن البيهقي بإسناده عن أبي العالية البراء ، عن